محمد هادي معرفة

141

شبهات وردود حول القرآن الكريم

أساسيّين : ثابتة ومتغيّرة . أمّا الثابتة فهي التي شرّعت وفق مصالح عامّة عموما يشمل الأجيال والأزمان مدى الدهر ، وهي الأصل في التشريع حسب ظاهره الأوّلي ، إلّا إذا دلّت القرائن على أنّها من المتغيّرات ، وهي التي شرّعت لمصالح وقتية تنوط ببقاء تلك المصالح وتذهب بزوالها . وهذا في جانب الأحكام السياسية الصادرة من اولي الأمر نجده بكثير . وقد فصّلنا الكلام في ذلك وذكرنا المعايير التي يمكن التمييز بين القسمين ، والأصل المرجع عند الشكّ . « 1 » أمّا القول بالتنازل والمداهنة أو المجاملة مع القوم فهي عقيدة باطلة يرفضها أصالة التشريع الإسلامي المستند إلى وحي السماء ، ويأبى اللّه ورسوله ذلك . وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ما لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ . « 2 » وسؤال آخر : هل كان الطلاق والرجوع في العدّة - بذلك الشكل الفظيع - عادة جاهلية ليكون موضع الإسلام منها تعديلها إلى وجه صحيح ؟ قال الشيخ محمّد عبده : كان للعرب في الجاهليّة طلاق ومراجعة في العدّة ، ولم يكن للطلاق حدّ ولا عدد . . . فكان ذلك ممّا أصلحه الإسلام . في حين أنّ جواز الرجوع في العدّة - في الطلاق الرجعي - وكذا تشريع العدّة للطلاق أمر لم يكن للعرب ولا لسائر الأمم عهد بذلك من ذي قبل ، وإنّما هو من مبدعات الإسلام ، وتشريعاته التأسيسية الحكيمة . حتّى أنّ الإمام عبده استشهد بقضية وقعت في عهد متأخّر في المدينة ، حيث جاءت المرأة وشكت عند عائشة لترفع أمرها إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ونزلت آيات من أخريات سورة البقرة ، ولعلّها في العام السادس أو السابع للهجرة ! وقد صرّح الطبري بأنّه كان على عهد النبيّ ، وكان رجلا من الأنصار . « 3 »

--> ( 1 ) تجد جانبا من ذلك في رسالتنا « ولاية الفقيه » الفارسيّة ص 172 - 174 . ( 2 ) البقرة 2 : 120 . وفي آية أخرى : وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ . البقرة 2 : 145 . وفي ثالثة : وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ . الأنعام 6 : 116 . ( 3 ) جامع البيان ، ج 2 ، ص 276 .